مقدمة الخطبة ٣ الوصية بتقوى الله تعالى ٤ الخطبة الأولى ٥ الخطبة الثانية ٦ الدعاء ٧ المراجع اقرأ أيضاً حكم الربا في الاسلام أنواع الأموال الربوية خطبة لرمضان عن منزلة الصابرين عند الله مقدمة الخطبة الحمد لله المنعم بإحسانه وجوده وفضله، الحمد لله واسع العطاء، الجميل الطيب الذي لا يقبل إلا الطيب، الحمد لله الذي يُجازي المحسنين إحساناً، ويوفي الصابرين أجرهم بغير حساب، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى صحابته ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدرين. الوصية بتقوى الله تعالى أوصيكم عباد الله بتقواه -سبحانه وتعالى-، ولزوم طاعته، وأحذركم من مخالفة أمره ونهيه، والوقوع في وحل الذنوب والمعاصي، وتسلحوا بعدة الصبر واتعظوا من قوله -عز وجل-: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ).[١] الخطبة الأولى أيُّها الإخوة الأحبة، خطبتنا لهذا اليوم عن منزلة الصابرين عند الله، وما أجمل الكلام عن الصبر في شهر الصبر -شهر رمضان-، وقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ارتباط الصوم بالصبر قوله: (الصِّيَامُ نِصْفُ الصَّبْرِ).[٢] إخواننا الكرام، لقد أجزل الله -سبحانه وتعالى- أجر الصابرين، فقال -عز من قائل- في سورة الزمر: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)،[٣]بغير حساب أي بغير كيل ولا وزن، وبما لا يقدر على حصره وحسبانه حاصر وحاسب، فثواب الصبر مفتوح غير مقيد بحدود. وهذا يشابه ثواب الصوم، لقوله -صلى الله عليه وسلم- عن ربه فيما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: (الصوم لي وأنا أجزي به).[٤][٥] ويكفي الصابرين فضلاً أنّ الله العظيم -سبحانه وتعالى- يحبهم قال -عز شأنه-: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)،[٦]وماذا يريد الصابرون أكثر من أن الله الكريم -عز وجل- يبشرهم، قال -تبارك وتعالى-: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)،[٧]ومن تعجيل عطاء الله -سبحانه وتعالى- للصابرين أنه يسوِّدهم في الدنيا ويجعلهم أئمة، قال -سبحانه وتعالى-: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ).[٨] ولعلوِّ منزلة الصبر فقد قرنه الله -سبحانه وتعالى- بالصلاة وهي عمود الدين، قال -سبحانه وتعالى-: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاة)،[٩]وقرنه في موضع آخر بالتقوى، وعد من يتصف بالصبر والتقوى من المحسنين، قال الحق -تبارك وتعالى-: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)،[١٠]وتكرر اقتران الصبر بمعالم هذا الدين العظيم في كتاب ربنا الكبير -سبحانه وتعالى-. أيُّها الأكارم، الصبر ضروري ولازم في هذه الحياة الدنيا، فالإنسان لا يمكن أن يعيش من غير أن تحدث له بعض الابتلاءات، ويُبين لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي يرويه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري -رضي الله عنهما- أجور الصبر على البلاء، بقوله: (لا يُصيبُ المرءَ المؤمنَ مِن نصَبٍ ولا وصَبٍ ولا هَمٍّ ولا حزنٍ ولا غمٍّ ولا أذًى حتَّى الشوكةُ يُشاكُها إلَّا كفَّر اللهُ عنه بها خطاياه).[١١] ويزيدك النبي -صلى الله عليه وسلم- بيانا لأحوال المؤمنين وجزاء صبرهم، فيقول في الحديث الذي يرويه ابن حبان كذلك في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي جَسَدِهِ، وَمَالِهِ ، وَنَفْسِهِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ).[١٢] وحياة الإنسان -في الحقيقة- مقسومة بين البلايا والعطايا، ولذلك يجلي لنا نبينا -صلى الله عليه وسلم- صورة حياة المؤمن الإيمانية تجاه الأمرين بقوله في الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه عن صهيب -رضي الله عنه-: (عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له).[١٣] يا معاشر المسلمين، الصبر ثلاثة أنواع ذكرنا قبل قليل أول تلك الأنواع وهو الصبر على الابتلاء، وثاني تلك الأنواع هو الصبر على طاعة الله -سبحانه وتعالى- وأداء الواجبات التي أمر بها، قال الحق -عز وجل- (رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَما بَينَهُما فَاعبُدهُ وَاصطَبِر لِعِبادَتِهِ هَل تَعلَمُ لَهُ سَمِيًّا)،[١٤]وقال -عز من قائل في شأن الصبر على الصلاة: (وَأمُر أَهلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصطَبِر عَلَيها).[١٥][١٦] وثالث أنواع الصبر هو الصبر عن المحرمات، فالمؤمن محتاج إلى الصبر عن ملاذ الدنيا وشهوات النفس، فلا يطلق لها العنان لتسترسل وراء شهواتها المحرمة، أو يترك لها حرية التطلع إلى زينة الحياة الدنيا فتميل إليها كل الميل، وتذر التوجه إلى الآخرة، بل يلزمها الحلال وقصر الأمل، قال الحق -سبحانه وتعالى-: (وَلا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلى ما مَتَّعنا بِهِ أَزواجًا مِنهُم زَهرَةَ الحَياةِ الدُّنيا لِنَفتِنَهُم فيهِ وَرِزقُ رَبِّكَ خَيرٌ وَأَبقى).[١٧][١٦] الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على جميع المرسلين، وعلى من سار على طريقهم إلى يوم الدين، وبعد: أيُّها الإخوة الأعزاء، إن الصبر من أجلِّ صفات المؤمنين، وقد بين لنا ربنا -سبحانه وتعالى- فضله والأجور التي يهبها لمن يتخلق به في آيات كثيرة، وكذلك بين لنا نبيه -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث عديدة، وقد قسم العلماء الصبر إلى: صبر على البلاء، وصبر على الطاعات، وصبر عن المحرمات وشهوات الدنيا، فحري بالمؤمن أن يتخذ الصبر صاحباً، وأنعم به من خليل. أحباءنا، إنّ للصبر ثمرات يحصلها الصابر في دنياه وآخرته، فهو يورث الهداية في القلب، ويثمر محبّة الله -سبحانه وتعالى-، ومحبّة النّاس، وسبب للتّمكين في الأرض، وسبيل للفوز بالجنّة والنّجاة من النّار، وطريق لتحصيل معيّة الله -عز وجل-، وباب للأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة، وهو مظهر من مظاهر الرّجولة الحقّة.[١٨] الدعاء يا ربنا لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-. اللهم اجعلنا من عبادك الشاطرين، واجعلنا من عبادك الصابرين. اللهم جملنا بجميل الصبر، واكسنا حلة الإيمان. اللهم أعنا على كل عمل يرضيك، وحببه إلى قلوبنا. اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، وارضى عنا، وبارك في إيماننا. اللهم احشرنا مع الصابرين الذي تجزيهم بغير حساب. وصل يا رب وسلم على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم
عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق
تعليقات: (0) إضافة تعليق